ابن هشام الأنصاري
395
مغنى اللبيب
منعت " وأما على قول البصريين فيجب تنوينه ، ولكن الرواية إنما جاءت بغير تنوين . وقد اعترض ابن مالك قول أبى على بقوله تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر ) وبقول زهير : 636 - لعمري والخطوب مغيرات * وفى طول المعاشرة التقالي لقد باليت مظعن أم أوفى * ولكن أم أوفى لا تبالي وقد يجاب عن الآية بأن جملة الامر دليل الجواب عند الأكثرين ونفسه عند قوم : فهي مع جملة الشرط كالجملة الواحدة ، وبأنه يجب أن يقدر للباء متعلق محذوف ، أي أرسلناهم بالبينات ، لأنه لا يستثنى بأداة واحدة شيئان ، ولا يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إلا إذا كان مستثنى نحو " ما قام إلا زيد " أو مستثنى منه نحو " ما قام إلا زيدا أحد " أو تابعا له نحو " ما قام أحد إلا زيدا فاضل " . مسألة - كثيرا ما تشتبه المعترضة بالحالية ، ويميزها منها أمور : أحدها : أنها تكون غير خبرية كالأمرية في ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله ، أن يؤنى أحد مثل ما أوتيتم ) كذا مثل ابن مالك وغيره ، بناء على أن ( أن يؤتى أحد ) متعلق بتؤمنوا ، وأن المعنى ولا تظهروا تصديقكم بأن أحدا يؤتى من كتب الله مثل ما أوتيتم ، وبأن ذلك الاحد يحاجونكم عند الله يوم القيامة بالحق فيغلبونكم ، إلا لأهل دينكم لان ذلك لا يغير اعتقادهم بخلاف المسلمين ، فإن ذلك يزيدهم ثباتا ، وبخلاف المشركين ، فإن ذلك يدعوهم إلى الاسلام ، ومعنى الاعتراض حينئذ أن الهدى بيد الله ، فإذا قدره لأحد لم يضره مكرهم .